عدالة السماء تتحقق ولو بعد حين

| 2019-04-06 | تعليقات (0) | 534 قراءة

عدالة السماء تتحقق ولو بعد حين
ذات شتاء، وحين كانت السماء ترعد وتبرق في الخارج، دققت الباب ودلفت الى مكتب رئيسي في العمل وأقفلت الباب خلفي.
قلت له: إنه لصباح جميل ولعله فأل خير في الموضوع الذي أنوي الحديث فيه.
ابتسم وهو ينظر في المجهر أمامه وتابع عمله وهو يقول: هات ما عندك يا جمال.
أجبته: عندي سؤال لطالما عذبني البحث عن جواب له.
أبعد ناظريه عن المجهر وتراجع للخلف في كرسيه، ثم قال: كلي آذان صاغية، أسمعني ما عندك يا عزيزي.
لاحت مني ابتسامة ساخرة قبل أن أتكلم واتسعت حدقتا عيناي وأنا أقول: يا سيادة الرئيس، دائماً ما نرى في الافلام نهاية سعيدة يتغلب فيها الخير على الشر …
لكن هذا يتناقض مع الواقع! فالساسة الفاسدون يتسيدون الساحة ويعيشون اكثر من السياسيين الطيبين!
وحتى عندنا في المستشفى هنا…الفاسدون يتوارثون الإدارة جيلاً بعد جيل منذ اكثر من خمسة عشرة عاماً…
وسؤالي هو: متى ينتصر الخير؟ ومتى تتحقق عدالة السماء؟
تلوّن وجه رئيسي في العمل، فإبيضّ ثم اسودّ ثم شحب وجهه، وكأنه صُعِقَ من سؤال لم يتوقعه، ولم يدرِ ما يقول…حتى كأن الكلام قد جفّ على لسانه.

“عدالة السماء السماء قد تتأخر أحياناً لسنوات، لكنها تتحقق ولو بعد حين”

عاجلته: يا رئيس رغم كل مساوئ الماضي من تجاوزات شخصية، إلا أنكم هذه السنة أغلقتم كل الطرق في وجوهنا ومنعتم عنا كل شيء!
فليست هناك زيادات سنوية، وليس هناك علاوة للعمل في الوقت الاضافي، وحتى وقت الدوام جعلتموه اكثر من وقت الدوام العادي. لم يبق سوى ان تمنعونا الماء والهواء…
قاطعني بغضب شديد وصاح واقفاً: اذا مش عاجبك قدِّم استقالتك وارحل من هنا…
استبد بي الغضب وأشهرت مسدساً كنت قد أخفيته في الجيب الداخلي لمعطفي، وجعلت فوهة المسدس بين عينيه، تراجع للخلف خائفاً مرتعباً حتى ضرب كتفه بالحائط خلفه، وصاح : أرجوك عندي عيال وأريد ان أستمتع بتقاعدي، أرجوك سأفعل ما تريد…
وبدأ لسانه يلهج وتسارعت ضربات قلبه، وفجأة وضع يده على قلبه وانهار على الأرض..
لم أُطلق أي رصاصة عليه، وكيف أفعل ذلك؟ أصلاً المسدس كان مسدس صوت فقط! 

اقتربت منه لأتحسس نبضه، لكنني لم أشعر بأي نبض فقد فارق الحياة.
أسرعت بإخفاء المسدس في حنايا معطفي، وتمالكت نفسي وخرجت من المكتب لأخبر السكرتيرة بأنني أعتقد ان الدكتور قد أصابته سكتة قلبية وأغمي عليه.
لكن شيئاً غريباً قد حدث، فقد ابتسمت السكرتيرة ابتسامة كبيرة، وربتت على كتفي بقوة غريبة، وأصابتني دهشة كبيرة لفعلها ذلك.
وفجأةً شعرت بهزة قوية على كتفي من الخلف، وازدادت الهزة، ففتحت عينيّ منصدماً لأشاهد زوجتي توقظني من النوم، فقد حان وقت الدوام.
حين اخبرني صديقي جمال ( وهو من معان جنوب عمان) بهذه القصة لم أتمالك نفسي من الضحك، وقلت له: لا بأس عليك عزيزي جمال، فالأحلام لا تتحقق دائماً ،لكن ثق بأن عدالة السماء لا بد بأن تتحقق يوماً ما ! فقط صبرُ جميل والله المستعان!
(الاحلام احياناًَ تكون تعبير عما يجول في عقلنا الباطن، وأحياناً تكون طريقة للتنفيس عن الغضب والغليان الذي يعتصرنا من الداخل)
القصة من كتابي القادم (نوافذ الابداع) الجزء الثاني

Share

الوسوم: , , , ,

التصنيف: قصص من العمل, مهارات النجاح, نجاح و ناجحون

طباعة: اضغط هنا للطباعة اضغط هنا للطباعة

نبذة عن الكاتب بلال موسى: مرحبا بكم في مدونتي >>>للذين لا يعرفونني اسمي: بلال موسى>>> خريج كليةالطب والعلوم الصحية سنة 1993 قسم المختبرات الطبية (الطب المخبري)، هوايتي وعشقي الأول القراءة والكتابة في مجال التطوير الذاتي والتنمية البشرية، قارئ نهم للكتب المترجمة بالعربية الأكثر مبيعا في أمريكا.حاصل على دبلوم برمجة لغوية عصبية NLP،ودورة مهارات التفكير coRT thinking by De Bono محب للنجاح والابداع والتغيير>>متفائل دائما وطامح لمستقبل مشرق وعظيم. مؤلف لثلاث كتب أحدهم في الحرية المالية،والثاني في النجاح في العمل، والأخير مقالات إبداعية،وحاصل منذ أغسطس 2015 على شهادة مدرب معتمد في الخطابة والتدريب من الخبير جون سي ماكسويل. هذا مختصر مفيد،والبقية تأتي…. مشاهدة مواضيع الكاتب.

أكتب تعليق




مدونة بلال للنجاح والناجحين