- مدونة بلال للنجاح والناجحين - http://www.bilal4success.net -

أزهى أيام العمر وحكاية حلم عربي

أزهي أيام العمر للأديب موسى فهد شنك

أزهي أيام العمر للأديب موسى فهد شنك

إن حكاية الكولونيل ساندرز باتت معروفة للجميع،فبعد عدة نجاحات وإخفاقات عدة في حياته تقاعد الرجل في الثالثة الستين من عمره،ولكن الرجل صاحب الأحلام الكبيرة أبى أن يجلس في بيته ويندب حظه العاثر،وحين قبض في يده شيكاً من مؤسسة الضمان الإجتماعي بقيمة 103 دولارات ،قام من فوره وحمل وصفته الرائعة التي طالما أحبها وعرضها على مطاعم عديدة ،وقطع مسافات شاسعة بين الولايات بسيارته حيث كان ينام فيها ليوفر أجرة الفندق،وقد رفضه أكثر من ألف مطعم لأنه كان يريد نسبة من ربح المطعم مع الإحتفاظ بسر وجبته،إلى أن وجد غايته وحقق حلمه ثم بنى مطعمه الخاص،وحقق شهرة واسعة وفي غضون 10 سنوات أصبح لديه 600 فرع من مطاعم كنتاكي،وأخيراً باع حقوق الإمتياز لأحد الأغنياء بمليون دولاراً وأصبح مليونيراً في الثالثة والسبعين من عمره.

كلنا سمعنا بقصة الكولونيل ساندرز – وهو على فكرة لم يدخل الجيش أبداً إنما منح هذا اللقب من قبل عمدة مدينة كنتاكي-،ولكن أحداً ما كان يتوقع أن تحدث هذه القصة في عالمنا العربي،حيث للأسف الشديد يوأد الإبداع في مهده في دولنا العربية .

 لكنني اليوم سأقص عليكم قصة رجل عربي حقق حلمه في السبعين من عمره رغم كل ظروفنا العربية المحبطة من حولنا، نعم لقد حقق حلمه في الثانية والسبعين من عمره لأكون أكثر دقة، ذلك الحلم الذي لم يتخل عنه منذ شبابه.

الأستاذ موسى أعرفه منذ سنين، كان لديه حلم كبير وهو على مقاعد الدراسة،فقد درس في دار المعلمين في عمان- الأردن،وتخرج منها ليذهب إلى الكويت في ستينيات القرن الماضي،ضمن الدفعات الأولى التي ذهبت للتدريس هناك،حيث بدأ بتدريس اللغة الإنجليزية وتفانى في مهنته حتى بات معروفاً في المجتمع هناك،ثم خطا خطوة أخرى في حياته حين إنتسب إلى جامعة بيروت العربية وحصل على بكالوريوس جغرافيا،ثم أراد أن يحقق حلماً آخر بدراسة الماجستير في الإسكندرية،لكن أحلامه تحطمت على صخرة الواقع حين إضطر إلى ترك الدراسة ليراعي مستقبل أولاده الخمسة.

 وأثناء وجوده في الكويت كانت مكتبته حافلة بالكتب،فقد كان يقرأ دائماً للأديب الكبير عباس العقاد ومصطفى المنفلوطي،وكذلك نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس،كما كان يغرف من شعر غسان كنفاني وسميح القاسم والرائع محمود درويش، وكان يكتب بين الفينة والأخرى قصصاً قصيرة وأشعاراً في مفكرة خاصة يحتفظ بها، ويوماً بعد يوم زادت كتاباته وزاد عدد مفكراته، وقرر أن ينشر قصصه لكن مشاغل الحياة منعته من تحقيق حلمه في وقت مبكر .

 وبعد 23 عاماً رحل من الكويت وعاد إلى عمان في الخمسين من عمره،ليبدأ رحلة جديدة من متاعب الحياة ومشاقها ،فعمل مدرساً من جديد ثم ترك التدريس وجرب حظه في التجارة ليصبح صاحب مزرعة دواجن، لكن حظه لم يكن جيداً في التجارة أبداً ،في الستين من عمره عاد يلملم أوراقه ويسطر قصصاً كانت تساور أحلامه منذ زمن شبابه، وعلى كمبيوتره الخاص خط بيديه تلك القصص حرفاً حرفا وكلمة كلمة وجملةً جملة،قضى وقتاً كبيراً وهو يكتب تلك القصص،وكانت حصيلته سبع قصص وديوانين للشعر.

 وفي كل صيف كنت أعود لعمان أقابله ليقول لي أنه يوماً ما سينشر تلك القصص ويحقق حلمه، وحين نشرت كتابي ( الكراسة العملية لخطة الثراء في 30 يوماً ) في يونيو من العام الماضي،أخبرني أن لجنة من الأدباء في وزارة الثقافة تدقق في روايته.

الشهر الماضي في ديسمبر 2012 فاجئني حين أخبرني أن لجنة من الأدباء أجازت روايته ،ووافقت الوزارة على نشر روايته على حسابها الخاص، وتم النشر وأخيراً حقق حلمه وهو في الثانية والسبعين من عمره، وروايته الأولى بعنوان ( أزهى أيام العمر )،والحق يقال إن قصته الرائعة فيها الكثير من العبر ليس آخرها  أن أزهى أيام العمر قد تكون في العشرين أو الثلاثين أو حتى في السبعين…

  نسيت أن أخبركم كيف عرفت بقصة هذا الرجل،الذي أحمل في وجداني عظيم الفضل والإمتنان له،فهو لم يخبرني بها إنما تابعتها فصلاً فصلاً وعن قرب، وكيف لا أعرفه وقد نشأت في كنفه وترعرعت في بيته، وقرأت معظم الكتب في مكتبته،وحتى مسطرته تركت آثارها على يدي أيام الصبا، إنه والدي الأستاذ الفاضل موسى فهد شنك ،رعاه الله وأطال في عمره.

وأنت عزيزي القارئ …إذا أردت أن تحقق حلمك فلا تتردد وإبدأ به الآن ،فإنك لا تدري متى تحقق أهدافك وتحتفل بأزهى أيام عمرك.

هديتي لكم هنا مقدمة الرواية ورأي لجنة وزارة الثقافة بعنوان ( أزهى أيام العمر ) يمكنكم تنزيلها من هنا .

Share