- مدونة بلال للنجاح والناجحين - http://www.bilal4success.net -

لا تغادر قبل أن تصنع مجداً

أبوالقاسم الشابي شاعر النهضة العربية

أبوالقاسم الشابي شاعر النهضة العربية

   

 ذهبت مع صديقي أحمد للتعزية في وفاة صديق لنا من أيام الدراسة،وحين وصلنا إلى هناك وجدنا بيت العزاء مزدحماً بالمعزين،جاؤا من كل حدب صوب،فصديقنا توفاه الله في الثانية والأربعين من عمره،سمعنا كلمات العزاء المعتادة،عظم الله أجركم،وكان الله في عونكم،وعوض الله صبركم خيراً،جلست بجانب صديقي أحمد وسرحت بخيالي بعيداً أفكر. ترك الفقيد ولدين وزوجة وبعض المال،

 وكان جل تفكير المعزين فيما ترك الفقيد من مال وعيال أو عقار،وطفقت أفكر في أسلافنا العرب الذين عاشوا أقل من ذلك العمر وسطروا أمجاداً تليدة،فأسامة بن زيد قاد الجيش الإسلامي وفيه خيرة الصحابة وهو في التاسعة عشر من عمره،والقائد محمد الفاتح فتح القسطنطينية عام 1453م وعمره 24 عاماً ومات وعمره 53 عاماً.

 وقد قرأت سير الكثيرين من المحدثين الذين أبدعوا في شبابهم وماتوا بعدما حفروا بصماتهم في ذاكرة التاريخ، وقد أعجبتني سيرة الشاعرالعربي الرائع أبو القاسم الشابي،والذي ولد عام 1909م وتوفي عام 1934م،أي أنه لم يعش سوى 25 عاماً،ولكن العالم كله سمع بأشعاره الوطنية،وأصبح جزأ من قصيدته المشهورة (إرادة الحياة) في النشيد الوطني التونسي، والتي كانوا يدرسوننا إياها في المدرسة،وما زلت أذكر هذه الأبيات :

 إذا الشعب يوماً أراد الحياة   ***** فلابد أن يستجيب القدر

ولا بد لليل أن ينجلي         *****      ولابد للقيد أن ينكسر 

 ومن لم يعانقه شوق الحياة *****  تبخر في جوها وإندثر

فويل لمن لم تشقه الحياة *****  من صفعة العدم المنتصر  

كذلك قالت لي الكائنات  *****  وحدثني روحها المستتر  

ما أروع هذه الأبيات وما أعظم هذه الروح الشبابية المتحمسة،فلا عجب إذن أن أصبحت كلماته الملهمة تتردد هنا وهناك،حتى إنتشرت كالنار في الهشيم،وأصبح شباب الربيع العربي يرددها في كل مكان، لله درك أبا القاسم عشت شاباً و مت شابا،وألهمت كلماتك كل الشباب في كل مكان.

كانت الحماسة قد تمكنت مني وخامرني شعور قوي بأن أقف من مكاني وأخطب في هؤلاء الناس الذين لا أعرفهم،لأحثهم على عمارة الحياة وعلى ألا يغادروا الحياة قبل أن يصنعوا مجداً،أو يربوا ولداً صالحاً يدعوا لهم،أو يتركوا علماً نافعاً ينتفع به،أو لعلهم يتركوا كتاباً يروي تجاربهم في الحياة تكون عبرة ودرساً لمن يأتي بعدهم.

إلا أنني ترددت في اللحظات الأخيرة،وشعرت أن الجو غير مناسب لأي خطب من أي نوع،وبينما أنا في حيرتي تلك، إذ قام صديقي أحمد لكي يغادر وخاطبني قائلاً : يا عزيزي قد حان وقت المغادرة، توقف حبل أفكاري وإنقطع،و رمقته بنظرة جادة ثم إنتفضت من مكاني واقفاً وقلت له : يا صديقي لا تغادر قبل أن تصنع مجداً…..

 وأنت عزيزي القارئ ما رأيك؟! هل تريد أن تغادر قبل أن تصنع مجداً ؟!!!

ملاحظة:يمكن قراءة سيرة حياة الشابي على ويكيبديا من هنا

Share