- مدونة بلال للنجاح والناجحين - http://www.bilal4success.net -

خواطر 7 والعيّنة بيّنة

الحل في الإحسان:أن تعبد الله كأنك تراه

كنت أستمع إلى أحد البرامج الإذاعية حين شرح أحد المتخصصين في الأمثال الحجازية (منطقة الحجاز في السعودية) مثلاً شهيراً وذائعاً في تلك المنطقة ،و لأن للمثل قصة أعجبتني جداً و أضحكتني لإنطباقها على واقعنا المعاصر،قررت أن أسوقها لكم بطريقتي الخاصة،علها تعجبكم أيضاً.

يحكى أن إمرأة من منطقة الحجاز (الواقعة في المملكة العربية السعودية)،ذهبت إلى أسرة لتخطب لإبنها البكر،رحبت أم العروس بالمرأة القادمة وأدخلتها،وبينما أم العريس جالسة في الصالة إذ حضرت إحدى الفتيات تمشي على إستحياء،كانت بين يديها صينية عليها بعض العصائر،نظرت في عين أم العريس ومن ربكتها دلقت العصير على الضيفة،صاحت الأم في إبنتها مستنكرة ما حصل،لكن الضيفة هدئتها وسألتها : هل هذه هي العروس؟! أجابت الأم: لا ليست هي.

  جلست الضيفة وعادت تتناول أطراف الحديث مع أم العروس،وبعد دقائق دخلت فتاة أخرى أكبر من الأولى،كانت تتمختر في مشيتها كأنما الأرض لا تسعها،نظرت شزراً إلى أم العريس كأنها لا تعجبها،ثم لم تسلم وجلست في الجانب الآخر المقابل للضيفة، لاحظتها أم العريس فسألت الأم : هل هذه هي العروس؟! وللمرة الثانية أجابت الأم: لا ليست هي.

عاد مجرى الحديث بين المرأتين وكل يحاول أن يتصرف بعفوية مبالغ بها،إلى دخلت فتاة أخرى أجمل من الفتاتين الأوليين،ويعلو وجهها إبتسامة جميلة، إبتسمت لها أم العريس إبتسامة عريضة،إقتربت الفتاة وسلمت على المرأة ثم سألتها: يا خالة هل تعشيت أم تحبين أن تنامي خفيفة !! إمتعضت المرأة وهي تجيب:لأ شكراً بأنام خفيفة!! وأدارت أم العريس رأسها نحو الأم وسألتها للمرة الثالثة: هل هذه هي العروس؟! أجابت الأم: لا …لا أبداً ،العروس بالداخل تجهز نفسها…

هنا قامت أم العريس من مكانها متجهة نحو الباب وهي تودعهم،فسألتها هذه المرة الأم بإندهاش : سيدتي… أنت لم تشاهدي بعد العروس؟! فأجابت أم العريس بإبتسامة ساخرة : سيدتي… لا داعي لأن أشاهدها،لأن العيّنة بيّنة…!!!

أي أنها شاهدت أخواتها كلهم وليس على أي واحدة منهم العين،يعني إذا كان الثلاث أخوات ليسوا في المستوى المطلوب من الأدب واللباقة،فهل تعتقد عزيزي القارئ أن الأخت الرابعة يمكن أن تكون مختلفة.

طبعاً رويت لكم قصة المثل بالفصحى لكنه بالعامية أجمل بكثير،وأترك لخيالكم الخصب أن تتخيلوا الموقف بالعامية.

نعود إلى عنوان مقالتي الذي بدأت فيه وهو خواطر 7 والعينة بينة،ولعلكم أدركتم الآن الرابط بينهما،وما أريد قوله أن الإعلامي أحمد الشقيري في خواطر 7 يتحدث عن مدارس الأطفال في أوروبا،وكيف تكون تربيتهم على الحرية والنظافة والصحة والرياضة،وهم حين ينشأون نشأة صحيحة وبإهتمام كبير وبلا ضغوط، تدعم تلك النشأة مستقبلهم وما يؤولون إليه،فيصبح منهم الرياضي البارز والمبدع،والمهندس المعماري الفنان والعبقري،وصولاً إلى الوزيرالرياضي الشريف و المتواضع الذي يركب الدراجة إلى عمله،فالعينة حقاً بينة.

وعلى النقيض عندنا في مجتمعاتنا العربية،حين ينشأ الطفل بلا إهتمام ولا حرية،فقط إرميه للمدرسة والمدرسين وإجعلهم يضغطوه بالواجبات، ولا يهم بعد ذلك،سوى أن يتفشخر أحدنا بأن إبنه في مدرسة خاصة وإنترناشيونال؟! أو أن يتفشخر بأن المدرسةكل مدرسيها أجانب يتكلمون الإنجليزية فقط!! وتكون النتيجة ما وصلنا إليه من تخلف وتأخر ودول نامية!!

يا ترى هل سمع أحد المسؤلين العرب عن التربية والتعليم في بلداننا العربية،عن مفهوم (المدرسة المفتوحة)!! تلك التي شاهدناها في كوبنهاجن (خواطر الحلقة 19)،وكيف أن الأولاد في المرحلة الإبتدائية يدرسون في فيلا مثل بيوتهم وليس لها أسوار!! والمدرس مريض وقبل أن يغيب حضر وأعطى الواجب للأولاد ومضى إلى بيته،والأولاد يحلون الواجب بكل حرية دون أن يضغط عليهم أحد،ترى كم هي الثقة بالنفس التي سينمو عليها هؤلاء الأولاد؟! وكم هي الثقة بالنفس التي سينمو عليها أبناؤنا ؟!! أترك الجواب لكم …

لكنني قبل أن أترككم، أحب أن أذكر نفسي أولاً وأذكركم بأن العينة بينة ،وما نراه الآن في أطفالنا سوف يترك أثره عليهم وعلينا بعد حين،وكما قال أحد الإداريين : كما أن الثمار لا تسقط بعيداً عن الشجرة،فإن أولادكم سيشبهونكم إلى حد كبير.ما رأيكم أنتم؟!

Share