- مدونة بلال للنجاح والناجحين - http://www.bilal4success.net -

إرساء ثقافة القيادة في بيئة العمل

ثقافة القيادة في العمل

 إن من المهم جداً تطوير ثقافة القيادة في الشركة، وهذا لأن الثقافة هي التي توجه الأداء بشكل عام، فالثقافة هي مايعطي مؤسستك تميزها وهي التي تضع معايير سلوك الموظفين، فتخبرهم بما هو مقبول وبما هو مهم، وتخبرهم أيضاً بقيم مؤسستك (على سبيل المثال: الأمانة، الإبتكار، التحسن المستمر، إثارة إعجاب العملاء، إلخ….). في المحصلة ثقافة مؤسستك هي التي تحدد فلسفتها ومبادئها وقيمها،وهي التي لا يستطيع المنافسين تقليدها.

في برنامجه للتدريب على القيادة،يعرض المدرب روبن شارما استراتيجيات مجربة وناجحة لإرساء ثقافة القيادة في الشركات، وفيما يلي أفضل خمس طرق لبناء ثقافة الشركة:

الطريقة الأولى: الطقوس.

 تنال الإعجاب دائما” الثقافة التي تتضمن طقوس خاصة. فأفضل الشركات مثل جوجل وديل وآبل و وول مارت لديها جميعاً عادات أشبه بالطقوس، مثلاً: اجتماع فريق العمل في السابعة صباحا كل يوم، أو إقامة حفل لتناول البيتزا بعد ظهر يوم الجمعة، وذلك من أجل تعزيز روح الترابط بين أفراد الفريق. إن الطقوس تشكل الثقافة وتحافظ على تميزها.

مثال عربي : في الشركة التي أعمل بها الآن، لدينا طقوس خاصة في قسمنا منها يوم في الشهر نسميه يوم الزعتر Za’ter Day ،وهو يوم نجتمع فيه في غرفة الإجتماعات ونتناول الزعتر بينما نناقش بشكل ودي غير رسمي أمور القسم في جو يسوده المرح.

الطريقة الثانية: الإحتفال.

يقول جون آبل  المليونير ومؤسس شركة بوستن ساينتفك: (سوف تحصل على ما تحتفل به ) إن هذه فكرة قوية، عندما ترى شخصاً يطبق القيم التي تدافع عنها ثقافتك فاجعل منه بطلاً عاماً. فالسلوك الذي تتم مكافأته يتم تكراره، ارصد الموظفين الذين يحسنون الأداء وكافئهم على ذلك.

مثال عربي : في أحد الأقسام جربنا أن نطبق فكرة الموظف المثالي Employee of the Month وهي فكرة جيدة جدا”،فشهريا”يتم إختيار أحد الموظفين كموظف مثالي ويتم إعلامه بذلك،دون إعطائه أي مبلغ مالي ،في اليوم المحدد لتكريمه يحضر هو بعضا” من الكيك ويقوم المسؤول أو المدير بالتحدث قليلا” عن إنجاز معين لهذا الموظف ثم يسلمه شهادة رمزية من القسم ،ثم يتناول الجميع الكيك في جو ودي ومرح.

الطريقة الثالثة: المحادثة.

موظفوك هم نتاج ما تتحدث عنه. وحتى تجعل رؤاك وقيمك تتغلغل في صميم موظفيك، تحتاج أن تتحدث عن هذه الأشياء باستمرار. على سبيل المثال، في اجتماعاتك الأسبوعية واليومية وعند براد الماء وكذلك في أماكن تجمعات الموظفين.أنت بحاجة إلى أن تروج بإستمرار لما تدافع عنه، وقد ذكر جاك ويلش في كتابه الرائع (الفوز Winning) أنه قضى وقتاً طويلا جداً في الترويج لمهمة شركة جنرال إلكتريك ونشرها بين الموظفين.

مثال عربي: في الشركة التي أعمل بها الوضع ليس مثاليا”،ولكن لدينا بعض المدراء لديهم مواقف جميلة حيث رئيسي المباشر يرفض أن ادفع عنه قهوة الصباح ويبادرني بقوله :تسمح لي أدفع عنك…أما الرئيس العام ففي كل الإجتماعات يتكلم عن سياسة الباب المفتوح ودعم التعليم المستمر و ترشيد الإستهلاك….

 

الطريقة الرابعة: التدريب.

تطوير الموظفين هو حجر الأساس في عملية إرساء ثقافة الشركة. ومع الأخذ بالإعتبار أن الموظفين هم المقوم الأول في نجاح المؤسسة ، فمن المنطقي إذاً أن تستثمر في تطويرهم بالقدر الكافي. اعقد لهم ندوات وورش عمل عن القيادة، وذلك حتى تغرس في قلوبهم وعقولهم القيم التي تسعى لتعزيزها ودعمها، وحتى ترسي بداخلهم ثقافة القيادة. وعندما يتحسن موظفوك، سوف تتحسن شركتك.

مثال عربي : في شركتنا تقوم منسقة التدريبContenous Education Coordinator من بداية العام بجمع أسماء من يريد أن يشارك في المحاضرات الأسبوعية، ويتم عمل محاضرة أسبوعية CE يوم الأربعاء (في نهاية الأسبوع) الساعة الثانية ولمدة 20 دقيقة. وهكذا يستفيد الموظفين جميعا” من تبادل المعلومات كما تزداد لديهم مهارة تقديم العروض.

الطريقة الخامسة: نقل القصص.

الشركات العظيمة لديها ثقافات تدعم نقل القصص العظيمة من جيل إلى جيل. مثلاً قصة تأسيس شركة في جراج إحدى البنايات، أو قصة واحدة من أفراد الفريق ساعدت عميلة حتى وضعت طفلها، أو قصة كفاح الشركة ونهوضها من عثرتها بعد أن كانت على شفا كارثة. إن تناقل القصص يغرس في قلوب موظفي الشركة مثلها العليا.

مثال عربي : لدينا في الشركة قصة مشهورة عن أحد العمال الذي جاء ليشرب ماء من صنبور مياه المهندسين،لكن المهندس المسئول منعه ،فما كان من العامل سوى أن إجتهد ودرس وأصر على النجاح ،فذهب للدراسة في الخارج على حساب الشركة،وعاد مهندسا” ليتدرج في المناصب حتى أصبح رئيسا” للشركة..!! كل ذلك بسبب عناد أحد المهندسين!! طبعا”هذه القصة أصبحت من قيم الشركة والكل يتداولها لتحث المبتدأين على إكمال تعليمهم والأمل في المستقبل.

إن الموظفين يرغبون في الذهاب إلى عملهم كل يوم ويشعرون بأنهم جزء من كيان أكبر، فحاجة الإنسان في الشعور بالإنتماء هي واحدة من أعمق حاجاته النفسية. كما أننا نرغب في العمل لدى مؤسسة تقدرنا، وتشجع نمونا وتطورنا الشخصي، وتجعلنا نشعر بأننا نساهم من أجل تحقيق حلم معين. اعمل على تحقيق كل ذلك بخلق ثقافة القيادة داخل الشركة، وسيمكنك الإحتفاظ بأكفأ موظفيك، واجتذاب غيرهم من الأكفاء. أليس ذلك شيئاً رائعا!!

أرجوكم إسرقوا أفكاري….

  وبعد فهذه بعض من أفكار روبن شارما لإرساء ثقافة القيادة في العمل ،وهو عرضها في كتابه القيم (دليل العظمة)،وقد أضفت إليها بعضا” من أفكاري وما رأيت أنها تناسب بيئة العمل في وطننا العربي مثل يوم الزعتر والموظف المثالي ويوم المحاضرة الأسبوعية من برنامج التعليم المستمر،ويمكنك أن تضيف إليها دورات خدمات العملاء Customer services ودورات القيادة Leadership courses ،ومن أجل تحسين مستوى العمل في شركاتنا العربية لا يسعني إلا أن أقول أخيرا”: أرجوكم إسرقوا أفكاري……………