مدونة بلال للنجاح والناجحين > عام ومتنوع > خواطر 7 والعيّنة بيّنة

خواطر 7 والعيّنة بيّنة

| 21/08/2011 | تعليقات 4 تعليقات | 9679 قراءة

الحل في الإحسان:أن تعبد الله كأنك تراه

كنت أستمع إلى أحد البرامج الإذاعية حين شرح أحد المتخصصين في الأمثال الحجازية (منطقة الحجاز في السعودية) مثلاً شهيراً وذائعاً في تلك المنطقة ،و لأن للمثل قصة أعجبتني جداً و أضحكتني لإنطباقها على واقعنا المعاصر،قررت أن أسوقها لكم بطريقتي الخاصة،علها تعجبكم أيضاً.

يحكى أن إمرأة من منطقة الحجاز (الواقعة في المملكة العربية السعودية)،ذهبت إلى أسرة لتخطب لإبنها البكر،رحبت أم العروس بالمرأة القادمة وأدخلتها،وبينما أم العريس جالسة في الصالة إذ حضرت إحدى الفتيات تمشي على إستحياء،كانت بين يديها صينية عليها بعض العصائر،نظرت في عين أم العريس ومن ربكتها دلقت العصير على الضيفة،صاحت الأم في إبنتها مستنكرة ما حصل،لكن الضيفة هدئتها وسألتها : هل هذه هي العروس؟! أجابت الأم: لا ليست هي.

  جلست الضيفة وعادت تتناول أطراف الحديث مع أم العروس،وبعد دقائق دخلت فتاة أخرى أكبر من الأولى،كانت تتمختر في مشيتها كأنما الأرض لا تسعها،نظرت شزراً إلى أم العريس كأنها لا تعجبها،ثم لم تسلم وجلست في الجانب الآخر المقابل للضيفة، لاحظتها أم العريس فسألت الأم : هل هذه هي العروس؟! وللمرة الثانية أجابت الأم: لا ليست هي.

عاد مجرى الحديث بين المرأتين وكل يحاول أن يتصرف بعفوية مبالغ بها،إلى دخلت فتاة أخرى أجمل من الفتاتين الأوليين،ويعلو وجهها إبتسامة جميلة، إبتسمت لها أم العريس إبتسامة عريضة،إقتربت الفتاة وسلمت على المرأة ثم سألتها: يا خالة هل تعشيت أم تحبين أن تنامي خفيفة !! إمتعضت المرأة وهي تجيب:لأ شكراً بأنام خفيفة!! وأدارت أم العريس رأسها نحو الأم وسألتها للمرة الثالثة: هل هذه هي العروس؟! أجابت الأم: لا …لا أبداً ،العروس بالداخل تجهز نفسها…

هنا قامت أم العريس من مكانها متجهة نحو الباب وهي تودعهم،فسألتها هذه المرة الأم بإندهاش : سيدتي… أنت لم تشاهدي بعد العروس؟! فأجابت أم العريس بإبتسامة ساخرة : سيدتي… لا داعي لأن أشاهدها،لأن العيّنة بيّنة…!!!

أي أنها شاهدت أخواتها كلهم وليس على أي واحدة منهم العين،يعني إذا كان الثلاث أخوات ليسوا في المستوى المطلوب من الأدب واللباقة،فهل تعتقد عزيزي القارئ أن الأخت الرابعة يمكن أن تكون مختلفة.

طبعاً رويت لكم قصة المثل بالفصحى لكنه بالعامية أجمل بكثير،وأترك لخيالكم الخصب أن تتخيلوا الموقف بالعامية.

نعود إلى عنوان مقالتي الذي بدأت فيه وهو خواطر 7 والعينة بينة،ولعلكم أدركتم الآن الرابط بينهما،وما أريد قوله أن الإعلامي أحمد الشقيري في خواطر 7 يتحدث عن مدارس الأطفال في أوروبا،وكيف تكون تربيتهم على الحرية والنظافة والصحة والرياضة،وهم حين ينشأون نشأة صحيحة وبإهتمام كبير وبلا ضغوط، تدعم تلك النشأة مستقبلهم وما يؤولون إليه،فيصبح منهم الرياضي البارز والمبدع،والمهندس المعماري الفنان والعبقري،وصولاً إلى الوزيرالرياضي الشريف و المتواضع الذي يركب الدراجة إلى عمله،فالعينة حقاً بينة.

وعلى النقيض عندنا في مجتمعاتنا العربية،حين ينشأ الطفل بلا إهتمام ولا حرية،فقط إرميه للمدرسة والمدرسين وإجعلهم يضغطوه بالواجبات، ولا يهم بعد ذلك،سوى أن يتفشخر أحدنا بأن إبنه في مدرسة خاصة وإنترناشيونال؟! أو أن يتفشخر بأن المدرسةكل مدرسيها أجانب يتكلمون الإنجليزية فقط!! وتكون النتيجة ما وصلنا إليه من تخلف وتأخر ودول نامية!!

يا ترى هل سمع أحد المسؤلين العرب عن التربية والتعليم في بلداننا العربية،عن مفهوم (المدرسة المفتوحة)!! تلك التي شاهدناها في كوبنهاجن (خواطر الحلقة 19)،وكيف أن الأولاد في المرحلة الإبتدائية يدرسون في فيلا مثل بيوتهم وليس لها أسوار!! والمدرس مريض وقبل أن يغيب حضر وأعطى الواجب للأولاد ومضى إلى بيته،والأولاد يحلون الواجب بكل حرية دون أن يضغط عليهم أحد،ترى كم هي الثقة بالنفس التي سينمو عليها هؤلاء الأولاد؟! وكم هي الثقة بالنفس التي سينمو عليها أبناؤنا ؟!! أترك الجواب لكم …

لكنني قبل أن أترككم، أحب أن أذكر نفسي أولاً وأذكركم بأن العينة بينة ،وما نراه الآن في أطفالنا سوف يترك أثره عليهم وعلينا بعد حين،وكما قال أحد الإداريين : كما أن الثمار لا تسقط بعيداً عن الشجرة،فإن أولادكم سيشبهونكم إلى حد كبير.ما رأيكم أنتم؟!

الوسوم: , , , ,

التصنيف: عام ومتنوع

طباعة: اضغط هنا للطباعة اضغط هنا للطباعة

نبذة عن الكاتب بلال موسى: مرحبا بكم في مدونتي >>>للذين لا يعرفونني اسمي: بلال موسى>>> خريج كليةالطب والعلوم الصحية سنة 1993 قسم المختبرات الطبية (الطب المخبري)، هوايتي وعشقي الأول القراءة والكتابة في مجال التطوير الذاتي والتنمية البشرية، قارئ نهم للكتب المترجمة بالعربية الأكثر مبيعا في أمريكا.حاصل على دبلوم برمجة لغوية عصبية NLP،ودورة مهارات التفكير coRT thinking by De Bono محب للنجاح والابداع والتغيير>>متفائل دائما وطامح لمستقبل مشرق وعظيم. مؤلف لثلاث كتب أحدهم في الحرية المالية،والثاني في النجاح في العمل، والأخير مقالات إبداعية،وحاصل منذ أغسطس 2015 على شهادة مدرب معتمد في الخطابة والتدريب من الخبير جون سي ماكسويل. هذا مختصر مفيد،والبقية تأتي…. مشاهدة مواضيع الكاتب.

تعليقات (4)

خلاصة التعليقات

  1. يذكرني المقال بأغنية لحمزة نمرة إسمها ” يا هناه ” يتحدث عن التعليم بطريقة ساخرة….

  2. نحتاج إلى حل جذري و خطة محكمة لكي نصل لمثل هذا المستوى على المدى البعيد، و لكن الآن يقع العبء الكبير على عاتق الآباء و الأمهات، فلا بديل عن المتابعة و لا يكفي إطلاقاً مايتلقونه فى المدارس مهما كانت .

  3. الفارس الأسود قال:

    بارك الله في جهودك أخي بلال والحقيقة أن الموقع وموضوعاته أخذت حلتها وبدأت تعطي الثمار المرجوة وبدأ شذاها وعطرها بالفوحان.
    كل مصلح في المجتمع يعي ما آلت إليه العملية التربوية في بلادنا من تدهور ودمار، وكوني من عائلة يعمل بعض أفرادها بمهنة التعليم فلعلي أتصور معاناة الكل…طلابا…ومعلمين وحتى الإداريين.
    والحقيقة أن إصلاح هذا الخراب يحتاج إلى العديد من الجهود المتضافرة، والمتعددة المحاور بدءً من البيت وانتهاءً بالوزارة، ولعلي أتناول ذلك في مساهمات لاحقة إن شاء الله تعالى بمزيد من التوسع والتفصيل فإلى اللقاء.
    مع التحية

  4. مدوووووووووووووووووووووووونة رائعة.

أكتب تعليق