مدونة بلال للنجاح والناجحين > نجاح و ناجحون > الإدراك … شيئ ما يحتاج للتفكير

الإدراك … شيئ ما يحتاج للتفكير

| 10/06/2010 | تعليقات 5 تعليقات | 9060 قراءة

 

  في صباح أحد الأيام الباردة من شتاء يناير عام 2007 م،وفي إحدى محطات المترو في العاصمة واشنطن ،وقف أحد الشباب الأمريكان معتمرا” قبعته يعزف على آلته الفيولين، كان يعزف قطعة موسيقية جميلة ومميزة للموسيقار الشهير باخ،ظل يعزف تلك القطعة لمدة ساعة من الزمن، وأثناء تلك الفترة مر من المكان ألفي شخص ،الغالبية منهم في طريقه إلى العمل، ترى ماذا حدث أثناء تلك الفترة؟! دعونا نحلل ونرى بالدقائق ماذا حدث تماما”…

بعد مرور ثلاث دقائق من العزف…

مر شخص في منتصف العمر وأبطئ من حركته حتى توقف تماما” ليستمع لهذا الشاب العازف،إستمر على حاله تلك لمدة دقيقة واحدة فقط ثم مضى في حال سبيله…

بعد مرور ستة دقائق…

تلقى العازف الشاب أول دولار على عرقه و تعب جبينه ،حيث رمت إحدى السيدات دولارا” في قبعته ،حتى دون أن تتوقف لتستمع لموسيقاه…لقد رمت الدولار وإستمرت في طريقها…

بعد مرور عشر دقائق…

أحد الشباب إستند إلى الحائط بجوار الشاب العازف ليستمع إلى الموسيقى،قضى دقيقتين على حاله تلك ثم نظر إلى ساعته،وعاد إلى المشي ثانية…

بعد مرور خمسا” وأربعين دقيقة…

توقف طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات ليستمع إلى الشاب،ولكن أمه جذبته من يده ليكمل سيره ،بيد أن الطفل ظل ينظر للخلف بإتجاه الشاب معجبا” بموسيقاه،وتكرر هذا المشهد كثيرا”حيث كان الأطفال هم أكثر فئة إنتبهت لهذا الشاب،وكان والديهم دائما” يمنعونهم من التوقف والإستماع.

عند الدقيقة الستين…

إستمر العازف الشاب في العزف على آلته وكان مجموع من توقف ليستمع له هو ستة أشخاص فقط!!! وطبعا”لفترة قصيرة (دقيقتين إلى خمس دقائق)، وهناك أيضا” عشرون شخصا” آخر تبرعوا بالنقود للعازف،وهم لم يكلفوا أنفسهم عناء التوقف للإستماع ،فقد تبرعوا بالنقود ومضوا في حال سبيلهم…

في نهاية الساعة…

توقف العازف الشاب عن العزف ونظر حوله، كأنه كان ينتظر من أحد من المارة أن يقول له كلمة شكر…!!! لكن أحدا” ما لم يعره أي إهتمام، إلتقط قبعته من على الأرض وكان بها إثنان وثلاثون دولارا” فقط !!! لم يحاول أحد أن يشكره أو يثني على مجهوده ،فذهب في حال سبيله.

عزيزي القارئ قد يتبادر إلى ذهنك و للوهلة الأولى أن الموقف عادي وطبيعي جدا”،و لكن إليك هذه المفاجأة التي لم يتوقعها أحد، لقد كان الشاب العازف هو جوشوا بيل Joshua Bell ،وهو واحد من أفضل عازفي الفيولين في العالم!!! ولم يكن يعزف على آلة عادية إن آلة الفيولين التي كان يعزف عليها تقدر قيمتها بثلاثة ونصف مليون دولار !!! والمقطوعة التي كان يعزفها مقطوعة شهيرة لباخ و هو واحد من أعظم  الموسيقيين على مر التاريخ!!! والغريب في المسألة أنه قبل يومين  فقط من هذا الحدث،أقام جوشوا حفلة على المسرح لنفس المقطوعة ،وقد بيعت تذاكرها كاملة ،وكان متوسط سعر التذكرة هو 100 دولارا” فقط!!! هل تصدقون ذلك؟!!

هذا العزف على الشارع كان بالإتفاق بين العازف و صحيفة الواشنطن بوست،كجزء من تجربة إجتماعية أجرتها الصحيفة بعنوان: ( الإدراك : أيهما أهم التذوق الفني أو أولويات الناس) ،و خلصت الصحيفة إلى إستنتاج ثلاثة أسئلة من التجربة:

1) في الجو العام و في الساعة غير المناسبة ،هل تدرك وتقدر الجمال الفني؟

2) إذا كانت الإجابة عن السؤال الأول بنعم،هل تتوقف لتقدره؟

3) هل ممكن أن ندرك المواهب ونقدرها إذا وضعت في غير مكانها؟!

 

هناك أيضا” نتيجة واحدة خلصت إليها الصحيفة بإحتمال واحد فقط:

إذا لم يكن لدينا الوقت للحظات للتوقف والإستماع إلى واحد من أفضل الموسيقيين في العالم،وهو يعزف أفضل الألحان على واحدة من أفضل وأغلى الآلات في العالم.فكم من الأشياء الجميلة التي تفوتنا في حياتنا دون الإنتباه إليها،أثناء هرولتنا وراء أرزاقنا في الحياة؟!!

أنا شخصيا” تعلمت من هذه القصة بعدما ترجمتها ،أن كل واحد منا يملك موهبة ما ،وكل ما علينا فعله هو إختيار الزمان والمكان المناسبين لطرح هذه الموهبة وكذلك إيصالها إلى الناس المناسبين الذين يقدرون هذه الموهبة ،فالمواهب حولنا في كل مكان لكننا لا و لن نقدرها حقا” إذا لم توضع في مكانها الملائم وجاءت في وقتها المناسب.

شكرا لكم… 

الوسوم: , , , , , , , ,

التصنيف: نجاح و ناجحون

طباعة: اضغط هنا للطباعة اضغط هنا للطباعة

نبذة عن الكاتب بلال موسى: مرحبا بكم في مدونتي >>>للذين لا يعرفونني اسمي: بلال موسى>>> خريج كليةالطب والعلوم الصحية سنة 1993 قسم المختبرات الطبية (الطب المخبري)، هوايتي وعشقي الأول القراءة والكتابة في مجال التطوير الذاتي والتنمية البشرية، قارئ نهم للكتب المترجمة بالعربية الأكثر مبيعا في أمريكا.حاصل على دبلوم برمجة لغوية عصبية NLP،ودورة مهارات التفكير coRT thinking by De Bono محب للنجاح والابداع والتغيير>>متفائل دائما وطامح لمستقبل مشرق وعظيم. مؤلف لثلاث كتب أحدهم في الحرية المالية،والثاني في النجاح في العمل، والأخير مقالات إبداعية،وحاصل منذ أغسطس 2015 على شهادة مدرب معتمد في الخطابة والتدريب من الخبير جون سي ماكسويل. هذا مختصر مفيد،والبقية تأتي…. مشاهدة مواضيع الكاتب.

تعليقات (5)

خلاصة التعليقات

  1. إختيار الزمان والمكان المناسبين لطرح هذه الموهبة وكذلك إيصالها إلى الناس المناسبين الذين يقدرون هذه الموهبة ،فالمواهب حولنا في كل مكان لكننا لا و لن نقدرها حقا” إذا لم توضع في مكانها الملائم وجاءت في وقتها المناسب.

    هنا الفكرة والعبرة .. كثيرا ما أجد في حياتنا اليومية قصصا تشابه هذه القصة .. والأسف قبل كل شيء ينظر للإنسان فيما إن كان ذو اسم عريق أم اسم جديد .. وأتمنى لو ينظر بعين الاهتمام لكل مبتدئ في أي مجال .. شكرا صديقي بلال على مجهودك القيم في نقل وترجمة المواضيع المتميزة .. تحياتي ..

  2. ارجو ذكر قصص النجاح للفقراء الذين اجتازوا خط الفقر الى الثراء بدون دعم من الغير ، وكما اعتقد انك تعلم نسبة البطالة في ازدياد فلعلهم يفوقوا من الاستسلام للعجز.
    مع تحياتي

  3. ابوبهاءالدين عزام قال:

    “…الغريب في المسألة أنه قبل يومين فقط من هذا الحدث،أقام جوشوا حفلة على المسرح لنفس المقطوعة ،وقد بيعت تذاكرها كاملة ،وكان متوسط سعر التذكرة هو 100 دولارا… ” ألا يدل هذا -يا أخ بلال -أن الناس في عصرنا هذا قد فقدوا تذوق االأشياء الجميلة وتعلقوا بالأسماء و العناوين ، أو ليس هذا نوع من مظاهر الرياء الاجتماعي ؟!!
    كما أثمن النتيجة التي توصلت لها بأن لكل مقام مقال إن كان فهمي صحيحا ، مشكور أخي بلال.

    • بلال موسى قال:

      أخي عزام …أشكر لك تعليقك الثمين و أقدر لك عاليا” النتيجة التي توصلت إليها ،وهي (أن الناس قد فقدوا تذوق الأشياء الجميلة ) والجميل في الموضوع أنه ممكن لأي قارئ أن يقرأه ويستنتج نتيجة جديدة ومختلفة في كل مرة ،وهو بذلك يزيد الموضوع ثراء” وأهمية.
      شكرا” لك أخي عزام.
      لك مني كل الحب والتقدير.

  4. د.عبد الرحيم السالمي قال:

    رائع جدا
    تحياتي لك
    د.عبدالرحيم السالمي – جده

أكتب تعليق