مدونة بلال للنجاح والناجحين > دروس في القيادة > إرساء ثقافة القيادة في بيئة العمل

إرساء ثقافة القيادة في بيئة العمل

| 09/10/2010 | تعليقات 12 تعليق | 22227 قراءة

ثقافة القيادة في العمل

 إن من المهم جداً تطوير ثقافة القيادة في الشركة، وهذا لأن الثقافة هي التي توجه الأداء بشكل عام، فالثقافة هي مايعطي مؤسستك تميزها وهي التي تضع معايير سلوك الموظفين، فتخبرهم بما هو مقبول وبما هو مهم، وتخبرهم أيضاً بقيم مؤسستك (على سبيل المثال: الأمانة، الإبتكار، التحسن المستمر، إثارة إعجاب العملاء، إلخ….). في المحصلة ثقافة مؤسستك هي التي تحدد فلسفتها ومبادئها وقيمها،وهي التي لا يستطيع المنافسين تقليدها.

في برنامجه للتدريب على القيادة،يعرض المدرب روبن شارما استراتيجيات مجربة وناجحة لإرساء ثقافة القيادة في الشركات، وفيما يلي أفضل خمس طرق لبناء ثقافة الشركة:

الطريقة الأولى: الطقوس.

 تنال الإعجاب دائما” الثقافة التي تتضمن طقوس خاصة. فأفضل الشركات مثل جوجل وديل وآبل و وول مارت لديها جميعاً عادات أشبه بالطقوس، مثلاً: اجتماع فريق العمل في السابعة صباحا كل يوم، أو إقامة حفل لتناول البيتزا بعد ظهر يوم الجمعة، وذلك من أجل تعزيز روح الترابط بين أفراد الفريق. إن الطقوس تشكل الثقافة وتحافظ على تميزها.

مثال عربي : في الشركة التي أعمل بها الآن، لدينا طقوس خاصة في قسمنا منها يوم في الشهر نسميه يوم الزعتر Za’ter Day ،وهو يوم نجتمع فيه في غرفة الإجتماعات ونتناول الزعتر بينما نناقش بشكل ودي غير رسمي أمور القسم في جو يسوده المرح.

الطريقة الثانية: الإحتفال.

يقول جون آبل  المليونير ومؤسس شركة بوستن ساينتفك: (سوف تحصل على ما تحتفل به ) إن هذه فكرة قوية، عندما ترى شخصاً يطبق القيم التي تدافع عنها ثقافتك فاجعل منه بطلاً عاماً. فالسلوك الذي تتم مكافأته يتم تكراره، ارصد الموظفين الذين يحسنون الأداء وكافئهم على ذلك.

مثال عربي : في أحد الأقسام جربنا أن نطبق فكرة الموظف المثالي Employee of the Month وهي فكرة جيدة جدا”،فشهريا”يتم إختيار أحد الموظفين كموظف مثالي ويتم إعلامه بذلك،دون إعطائه أي مبلغ مالي ،في اليوم المحدد لتكريمه يحضر هو بعضا” من الكيك ويقوم المسؤول أو المدير بالتحدث قليلا” عن إنجاز معين لهذا الموظف ثم يسلمه شهادة رمزية من القسم ،ثم يتناول الجميع الكيك في جو ودي ومرح.

الطريقة الثالثة: المحادثة.

موظفوك هم نتاج ما تتحدث عنه. وحتى تجعل رؤاك وقيمك تتغلغل في صميم موظفيك، تحتاج أن تتحدث عن هذه الأشياء باستمرار. على سبيل المثال، في اجتماعاتك الأسبوعية واليومية وعند براد الماء وكذلك في أماكن تجمعات الموظفين.أنت بحاجة إلى أن تروج بإستمرار لما تدافع عنه، وقد ذكر جاك ويلش في كتابه الرائع (الفوز Winning) أنه قضى وقتاً طويلا جداً في الترويج لمهمة شركة جنرال إلكتريك ونشرها بين الموظفين.

مثال عربي: في الشركة التي أعمل بها الوضع ليس مثاليا”،ولكن لدينا بعض المدراء لديهم مواقف جميلة حيث رئيسي المباشر يرفض أن ادفع عنه قهوة الصباح ويبادرني بقوله :تسمح لي أدفع عنك…أما الرئيس العام ففي كل الإجتماعات يتكلم عن سياسة الباب المفتوح ودعم التعليم المستمر و ترشيد الإستهلاك….

 

الطريقة الرابعة: التدريب.

تطوير الموظفين هو حجر الأساس في عملية إرساء ثقافة الشركة. ومع الأخذ بالإعتبار أن الموظفين هم المقوم الأول في نجاح المؤسسة ، فمن المنطقي إذاً أن تستثمر في تطويرهم بالقدر الكافي. اعقد لهم ندوات وورش عمل عن القيادة، وذلك حتى تغرس في قلوبهم وعقولهم القيم التي تسعى لتعزيزها ودعمها، وحتى ترسي بداخلهم ثقافة القيادة. وعندما يتحسن موظفوك، سوف تتحسن شركتك.

مثال عربي : في شركتنا تقوم منسقة التدريبContenous Education Coordinator من بداية العام بجمع أسماء من يريد أن يشارك في المحاضرات الأسبوعية، ويتم عمل محاضرة أسبوعية CE يوم الأربعاء (في نهاية الأسبوع) الساعة الثانية ولمدة 20 دقيقة. وهكذا يستفيد الموظفين جميعا” من تبادل المعلومات كما تزداد لديهم مهارة تقديم العروض.

الطريقة الخامسة: نقل القصص.

الشركات العظيمة لديها ثقافات تدعم نقل القصص العظيمة من جيل إلى جيل. مثلاً قصة تأسيس شركة في جراج إحدى البنايات، أو قصة واحدة من أفراد الفريق ساعدت عميلة حتى وضعت طفلها، أو قصة كفاح الشركة ونهوضها من عثرتها بعد أن كانت على شفا كارثة. إن تناقل القصص يغرس في قلوب موظفي الشركة مثلها العليا.

مثال عربي : لدينا في الشركة قصة مشهورة عن أحد العمال الذي جاء ليشرب ماء من صنبور مياه المهندسين،لكن المهندس المسئول منعه ،فما كان من العامل سوى أن إجتهد ودرس وأصر على النجاح ،فذهب للدراسة في الخارج على حساب الشركة،وعاد مهندسا” ليتدرج في المناصب حتى أصبح رئيسا” للشركة..!! كل ذلك بسبب عناد أحد المهندسين!! طبعا”هذه القصة أصبحت من قيم الشركة والكل يتداولها لتحث المبتدأين على إكمال تعليمهم والأمل في المستقبل.

إن الموظفين يرغبون في الذهاب إلى عملهم كل يوم ويشعرون بأنهم جزء من كيان أكبر، فحاجة الإنسان في الشعور بالإنتماء هي واحدة من أعمق حاجاته النفسية. كما أننا نرغب في العمل لدى مؤسسة تقدرنا، وتشجع نمونا وتطورنا الشخصي، وتجعلنا نشعر بأننا نساهم من أجل تحقيق حلم معين. اعمل على تحقيق كل ذلك بخلق ثقافة القيادة داخل الشركة، وسيمكنك الإحتفاظ بأكفأ موظفيك، واجتذاب غيرهم من الأكفاء. أليس ذلك شيئاً رائعا!!

أرجوكم إسرقوا أفكاري….

  وبعد فهذه بعض من أفكار روبن شارما لإرساء ثقافة القيادة في العمل ،وهو عرضها في كتابه القيم (دليل العظمة)،وقد أضفت إليها بعضا” من أفكاري وما رأيت أنها تناسب بيئة العمل في وطننا العربي مثل يوم الزعتر والموظف المثالي ويوم المحاضرة الأسبوعية من برنامج التعليم المستمر،ويمكنك أن تضيف إليها دورات خدمات العملاء Customer services ودورات القيادة Leadership courses ،ومن أجل تحسين مستوى العمل في شركاتنا العربية لا يسعني إلا أن أقول أخيرا”: أرجوكم إسرقوا أفكاري……………

الوسوم: , , , ,

التصنيف: دروس في القيادة

طباعة: اضغط هنا للطباعة اضغط هنا للطباعة

نبذة عن الكاتب بلال موسى: مرحبا بكم في مدونتي >>>للذين لا يعرفونني اسمي: بلال موسى>>> خريج كليةالطب والعلوم الصحية سنة 1993 قسم المختبرات الطبية (الطب المخبري)، هوايتي وعشقي الأول القراءة والكتابة في مجال التطوير الذاتي والتنمية البشرية، قارئ نهم للكتب المترجمة بالعربية الأكثر مبيعا في أمريكا.حاصل على دبلوم برمجة لغوية عصبية NLP،ودورة مهارات التفكير coRT thinking by De Bono محب للنجاح والابداع والتغيير>>متفائل دائما وطامح لمستقبل مشرق وعظيم. مؤلف لثلاث كتب أحدهم في الحرية المالية،والثاني في النجاح في العمل، والأخير مقالات إبداعية،وحاصل منذ أغسطس 2015 على شهادة مدرب معتمد في الخطابة والتدريب من الخبير جون سي ماكسويل. هذا مختصر مفيد،والبقية تأتي…. مشاهدة مواضيع الكاتب.

تعليقات (12)

خلاصة التعليقات

  1. شادي شنك قال:

    بصراحه أفكار جميله وتستحق الإهتمام.
    لكن هذه الأفكار في غالبيتها تحتاج إلى سلطه لتنفيذها أي أن تكون مدير في شركتك أو مؤسستك.
    لكن سؤالي ( واسمح لي أن أطلب منك مقاله في هذا المجال) ماذ يمكن ان يفعل الموظف العادي والبسيط.
    تحياتي.

    • بلال موسى قال:

      أخي شادي مرحبا” بك
      معك حق فيما قلته وإن كان أغلب الأفكار في بدايتها بدأت كإقتراحات من موظفين بسطاء.
      ولكن الموظف يستطيع أن يقود بلا سلطة !! وربما هذا ما سأحاول التكلم عنه في مقالات قادمة، تابعني…
      شكرا لك.

  2. شكرا” لك على مواضيعك الرائعة…..
    تحياتي

  3. جميل الهتار قال:

    أستاذي العزيز
    ما أجمل أن ندرس ثقافات الآخرين ونمزجها بتقافاتنا حتى تكون المخرجات متناسبة مع قيمنا وأخلاقياتنا ولهذا طرحكم تميز بكثير من ذلك.
    وفقكم الله إلى كل خير.

  4. عندما وصلت لهذا الموضوع رأيت فيه بادرة أمل لإصلاح عيب في مؤسستنا … أعجبني تعليق الأخ شادي .. فيما يفيد أن الاصلاح يبدأ من قمة الهرم و ليس من قاعدته ..
    و عن دور الموظف العادي / الفرد العادي .. فما عليه في نقاط سريعة :
    1. أن يكون قدوة لباقي الزملاء في محيط عمله .
    2. يمكنه تدريب الزملاء بشكل بسيط ، و نقل بعض المهارات إليهم تدريجيا .
    3. استغلال أوقات الراحة لبث روحه الحماسية من خلال وسائل مختلفة .
    4. التواصل مع الادارة بمقترحات ترسي قيم القيادة في المؤسسة .

    • بلال موسى قال:

      أخي محمد الدهيمي
      أهلاً وسهلاً ومرحباً بك…
      أولاً مبروك عليك موقعك الجديد mindwits.com
      وفكرتكم رائعة جداً …أن يكتب ثلاثة مدونين في موقع واحد…موفقين إن شاء الله.
      بالنسبة للموظف العادي ،إقتراحاتك رائعة ومفيدة،وأحب أن أضيف إليها :
      1- أن يتسلح بالعلم والمعرفة … فعلى الموظف الجديد أن ينهل من معرفة زملائه القدامى،حتى يعطي الآخرين،فكما يقولون : (إن الإناء لا ينضح حتى يمتلئ).
      2- بناء علاقات جيدة مع الزملاء،وتوطيد علاقته مع القيادة.
      3- الإقتراحات الجديدة مفيدة وقيمة إذا جاءت في وقتها.
      4- من المهم جداً لكل موظف جديد، تعلم أساسيات العمل الصحيح وتطبيقها،ليكون موضع ثقة زملائه لكي يعتمدوا عليه.
      وهناك المزيد يمكن الرجوع إليها من مقالتي عن القيادة بلا منصب.
      تحياتي لك يا صديقي
      وشكراً لك لإثراء الموضوع.

  5. AMR ALARIQI قال:

    بصراحة افكار رائعة جداً حتى أنها متسلسلة تبعث الروح العالية و التقدم ،لكن أريد التنويه إلى انه للأسف في معظم الشركات في الوطن العربي تحديداً لا تتاح او لا تستطيع حتى أن تقدم مثل هذه الأفكار، وذلك لتقليص الصلاحيات للمدراء و الموظفين و احتكارها فقط على أعضاء مجلس الادارة و المدراء التنفيديين وهذا سبب فشل كثير من الشركات في السوق العربية .
    مرة أخرى أشكرك جداً جداً على هذه الاستفادة حتى ولو لم أستطع أن اطبقها .
    تحياتي
    المملكة العربية السعودية

  6. دينا قال:

    كلام جميل جدا…..امور بسيطه……لكنها صعبه الادراك لا اعلم لماذا…عن نفسي عملت بمستوى مكاتب هندسيه مؤلفه من 4 اشخاص كحد اقصى…..مستحيل ان تجد روح الانتماء هذا….الجميع لا يريد غيره ان يستفيد…..ارجوكم اسرقو افكاري….انت من القله النادره التي اتحدث عنها…اشكرك على هذه الكتابات.

  7. حنان قال:

    مقال قيم و أفكار رائعة .شكراً لك.

  8. […] 3) يجب على المدير الفعال إرساء ثقافة القيادة في الشركة، وهذا لأن الثقافة هي التي توجه الأداء بشكل عام، فالثقافة هي مايعطي مؤسستك تميزها وهي التي تضع معايير سلوك الموظفين، فتخبرهم بما هو مقبول وبما هو مهم، وتخبرهم أيضاً بقيم مؤسستك (على سبيل المثال: الأمانة، الإبتكار، التحسن المستمر، إثارة إعجاب العملاء، إلخ….). في المحصلة ثقافة مؤسستك هي التي تحدد فلسفتها ومبادئها وقيمها،وهي التي لا يستطيع المنافسين تقليدها. لمعرفة المزيد إقرأ موضوعنا السابق بعنوان ( إرساء ثقافة القيادةفي العمل) إضغط هنا. […]

  9. علي الشمخاني قال:

    افكار جدا جيده وواقعيه وانا ألمسها يومياً ، ولكن مشكلتي التاليه ارجو النصح والارشاد مشكورا،،،
    انا موظف حكومي اعمل مدير لقسم اداري ، تم دمجنا مع شركه بريطانيه بموجب عقود تراخيص واصبحت انا والمدير الاجنبي في خانة واحده ، وكما تعلمون ان خبرة الاجنبي العالميه ولغته الانكليزيه الام من المؤكد تمنحه الافضليه في الاداء وبمرور الايام تمكن المدير الاجنبي من قيادة القسم وأتخاذ القرارات الصعبه اكفأ مني ليس العيب في ادائي لأنني جدا كفوء وعندي خبره بالعمل ٣٠ عاما ولكن بسبب تغلبه عني بكونه ممارس لبرامج العمل حسب افضل الممارسات الدوليه والاهم هو اللغه الانكليزيه ،،
    هذه تجربتي بالعمل مع الكوادر الاجنبيه تسبب لي ضيق وحرج في بعض الاحيان ، احتاج الى نصائحكم بهذا الشأن وجزاكم الله خير الجزاء.

    • أخي علي الشمخاني
      في وطننا العربي عندما يحضرون موظف أجنبي من أي جنسية غربية (امريكي أو بريطاني أو…الخ) في الغالب هو من يتولى المسؤولية على جميع القدماء !
      ربما النظرة فيها ظلم كبير لكفاءات كثيرة في الوطن العربي ،لكن هذا هو الواقع،هذا واقع يفرضه تقدمهم العلمي والاداري وتخلفنا للأسف.
      وليس عيباً أن يكون المدير الأجنبي أكفأ منك، اعقد صداقة معه ،تناول الغذاء معه، ناقشه وتعلم منه،فربما ينقلوه لفرع آخر وتعود أنت المدير !
      مع تحيتي

أكتب تعليق